رضي الدين الأستراباذي
77
شرح الرضي على الكافية
لكون المعرفة المذكورة عند السامع مجهولة كالنكرة ، وذلك كما حكى سيبويه 1 أنه فقال : ذهبت معهم ، فيقال : مع منين ، ويقال : قد رأيته فتقول : منا ، ويقال : خلف دار عبد الله ، فيقال : دار مني ، أما الأعلام المذكورة بعد ( من ) ، ففيها مذهبان : مذهب أهل الحجاز ، ومذهب بني تميم ، فأهل الحجاز يحكون العلم بعد ( من ) بشروط ، 2 وإنما خصوا الحكاية بالعلم ، دون غيره من المعارف ، لأن وضع الأعلام على عدم الاشتراك ، بخلاف سائر المعارف ، فإن كل واحد منها لأي معين كان ، كما يأتي في باب المعارف ، والحكاية لدفع الاشتراك ، فكانت بالأعلام أنسب ، والشروط المذكورة : ألا يكون المسؤول عنه منعوتا ولا مؤكدا ولا مبدلا منه ولا معطوفا عليه عطف البيان ، فإن إعادة هذه المتبوعات مع توابعها تغني عن حكاية إعرابها ، إذ يعرف المخاطب أن المسؤول عنه هو المذكور بإرشاد إعادة التوابع المذكورة بعينها إليه ، فتقول لمن قال : رأيت زيدا الظريف ، أو : زيدا أبا محمد : من زيد الظريف ، ومن زيد نفسه ومن زيد أبو محمد ، بالرفع لا غير ، نعم ، لو وصف 3 بابن ، وأسقط تنوينه لوقوعه بين علمين ، لم تمتنع حكايته عند أهل الحجاز ، لأنه ، وإن أغنى الوصف المذكور أيضا ، كسائر الأوصاف ، إلا أن تنزيل هذا الموصوف مع هذا الوصف منزلة اسم واحد بدليل حذف التنوين من الموصوف ، ونصب الموصوف في المنادى 4 ، جوز الحكاية فيه ، فتقول لمن قال رأيت زيد بن عمرو : من زيد بن عمرو ، بالنصب ، وإن قال : رأيت وزيدا ابن أخي عمرو ، قلت : من زيد ابن أخي عمرو ، بالرفع لا غير ،
--> ( 1 ) في الموضع السابق ذكره من كتاب سيبويه ، أورد المثالين الأولين الآتيين ولم يذكر الثالث ، وسيذكره الشارح في باب حكاية العلم ، ( 2 ) سيأتي ذكرها بعد أن ينتهي من استطراده ، ( 3 ) أي العلم المراد حكايته ( 4 ) في نحو : يا زيد بن عمرو ، وتعبيره بنصب الموصوف منظور فيه إلى الرأي الذي يجعله منصوبا لأنه مضاف إلى ما بعد أين ،